أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
253
مجموع السيد حميدان
الخالية والأجسام البالية . ومنها : جعلهم للفناء عرضا موجودا لا في محل ، وهو محال على ما تقدم . ومنها : مضادتهم بين الجواهر « 1 » والعرض بغير دليل معقول ولا مسموع . ومنها : إيجابهم لفناء الفناء لا لأمر . ومما يشهد بصحة هذه الجملة ويؤيدها من الكتاب : قول اللّه سبحانه « 2 » : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 ) [ الرحمن ] ، وأشباه ذلك مما يتضمن معنى الإفناء في الآيات التي ذكر فيها سبحانه التتبير والتدمير ، والهلاك للأمم التي أخبر أنه نفى عنها البقاء ، ولا واسطة بين الفناء والبقاء . ومن السنة : قول النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : ( ( اتقوا اللّه حق تقاته ، واسعوا في مرضاته ، وأيقنوا من الدنيا بالفناء ، ومن الآخرة بالبقاء ) ) . وقوله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : ( ( ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأمضيت « 3 » ) ) . ومن أقوال الأئمة : قول أمير المؤمنين - عليه السّلام - المحكي عنه في [ كتاب « 4 » ] نهج البلاغة : ( من كثرت نعم « 5 » اللّه عليه ، كثرت حوائج الناس إليه ؛ فمن قام للّه فيها بما يجب عرضها للدوام والبقاء ، ومن لم يقم للّه فيها بما يجب عرضها للزوال والفناء ) « 6 » . وقول المرتضى لدين اللّه - عليه السّلام - في جواب مسائل محمد بن إسحاق بن سوط الهمذاني : ( وسألت عن قول اللّه سبحانه : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها
--> ( 1 ) - نخ ( ب ) : الجوهر . ( 2 ) - نخ ( ب ، ج ) : تعالى . ( 3 ) - في ( ب ) : فأبقيت . ( 4 ) - زيادة من نخ ( أ ) . ( 5 ) - في ( ب ) : نعمة . ( 6 ) - انظر نهج البلاغة خطبة رقم ( 371 ) ( 4 / 710 - 711 ) .